محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
311
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
وكانت دار الندوة تسمّى في الجاهلية محيضا ، وانما كانت محيضا لأن الجارية كانت إذا بلغت فعل أهلها ما وصفنا « 1 » . وأول من خرّبها من الخلفاء المأمون ، فهي خراب إلى اليوم ، ولم يكن يدخل دار الندوة من غير بني قصي إلا ابن أربعين سنة ، ويدخلها بنو قصي [ كلهم ] « 2 » وحلفاؤهم كبيرهم وصغيرهم ، فلم تزل بأيدي بني عامر بن هاشم ، حتى باعها ابن الرّهين « 3 » بمائة ألف درهم من معاوية - رضي اللّه عنه - . ولها باب يشرع في المسجد الحرام . وهي اليوم لأبي أحمد الموفق باللّه ، قبضها له الحارث بن عيسى ، وكانت دار الندوة يسكنها الخلفاء فيما مضى إذا حجّوا ، وقد سكنها عمر - رضي اللّه عنه - في سنة من سنيّه « 4 » . « 2139 » - فحدّثنا عبد الجبّار بن العلاء ، قال : ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عبد اللّه بن كثير ، قال : إنّ طلحة بن أبي حفصة أخبره ، أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - نزل دار الندوة في قدمة قدمها يستقرب المسجد .
--> ( 2139 ) - إسناده حسن . طلحة بن أبي حفصة سكت عنه البخاري 4 / 349 ، وابن أبي حاتم 4 / 474 . وقال ابن حجر في التعجيل ص : 199 : مجهول . وذكره ابن حبّان في الثقات 4 / 395 وقال : يروى عن عمر ، روى عنه عبد اللّه بن كثير . رواه الشافعي في الأم 2 / 195 من طريق : سعيد بن سالم ، عن عمر بن سعيد ، به . ومن طريقه رواه البيهقي في السنن 5 / 205 . وسيرويه المصنّف برقم ( 2270 ، 2271 ) بأطول مما هنا . ( 1 ) الأزرقي 2 / 252 - 253 . ( 2 ) في الأصل ( كلّها ) . ( 3 ) تقدّمت ترجمته برقم ( 1879 ) . ( 4 ) الأزرقي 3 / 253 . وأنظر المنمّق ص : 21 .